الثعلبي

322

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فقال : إذا توعد أن خلّ عنه يدخل . فقال : أمّا إذا جاءَ أمر النبي ( عليه السلام ) فعمر يرحل ولم يلبث إلاّ أياماً ولأنك حسبتني أشتكي ومات . قالوا : فلمّا نزلت هذه الآية وبان كذب عبد اللّه بن أبي قيل له : يا أبا حباب إنّه قد نزلت أيُ شداد ، فاذهب إلى رسول اللّه يستغفر لك فلوّى رأسه ثم قال : أمرتموني أن أؤمن فقد أمنت ، وأمرتموني أن أُعطي زكاة مالي فقد أعطيت ، فما بقي إلاّ أن أسجد لمحمّد ، فأنزل اللّه سبحانه " * ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسولُ اللّه ) * ) إلى قوله " * ( هم الذّين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتّى ينفضّوا ولله خزائن السماوات والأرض ) * ) فلا يعذر أحد أن يعطي هنا شيئاً إلاّ بأذنه ، ولا أن يمنعه شيئاً إلاّ بمشيئته . قال رجل لحاتم الأصم : من أين يأكل ؟ فقرأ " * ( ولله خزائن السماوات والأرض ولكنّ المنافقين لا يفقهون ) * ) . وقال الجنيد : خزائن السماء : الغيوب ، وخزائن الأرض : القلوب وهو علاّم الغيوب ومقلّب القلوب ، وكان الشبلي يقول : وللّه خزائن السماوات والأرض فأين تَذهبون ؟ . ( * ( يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاَْعَزُّ مِنْهَا الاَْذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ * ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي ألَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) * ) 2 " * ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ) * ) يعني من غزوة بني لحيان ثمّ بني المصطلق ، وهم حي من هذيل " * ( ليخرجن الأعزّ منها الأذل ) . وللّه العزّة ولرسوله وللمؤمنين ) * ) فعزّة اللّه سبحانه قهر مَن دونه ، وعزّ رسوله إظهار دينه على الأديان كلّها ، وعزّ المؤمنين نصره إيّاهم على أعدائهم فهم ظاهرون . وقيل : عزّة اللّه : الولاية ، قال اللّه تعالى " * ( هنالك الولاية للّه الحق ) * ) وعزّة الرسول : الكفاية قال اللّه سبحانه : " * ( إنّا كفيناك المستهزئين ) * ) وعزّ المؤمنين : الرفعة والرعاية قال اللّه سبحانه : " * ( وأنتم الأعلون إنْ كنتم مؤمنين ) * ) وقال " * ( وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً ) * ) . وقيل : عزة اللّه الربوبية ، وعزّة الرسول : النبوّة . وعزّة المؤمنين : العبودية . وكان جعفر الصّادق يقول : ( من مثلي وربّ العرش معبودي ، من مثلي وأنت لي ) . وقيل : عزّة اللّه خمسة : عزّ الملك والبقاء ، وعزّ العظمة والكبرياء ، وعزة البذل والعطاء